ابو سهل عيسى المسيحي
127
المائة في الطب
تأثير في البدن دائما وقبول التأثير منه وقبول التأثير من أشياء اخر يفعل فيه ثم يؤثر تلك الكيفيات المكتسبة في الأبدان ، والهوآء المجرد الخالص وان كانت له طبيعة خاصة به اعني الحرارة والرطوبة ، فان الهوآء المحيط بالبدن ( وان كانت له طبيعة ) « 1 » يوجد ابدا ممتزجا بأجسام اخر من بخارات ورياح ولهذه الأشياء طبائع وكيفيات غير محدودة لأنه قد يرتفع من الأرض بحسب جوهرها بخارات مختلفة ( الكيفية بحسب اختلاف جوهر الأرض ) « 2 » فتختلط بالهوآء ثم تهب رياح وتفرق بين تلك الأبخرة وتحمل بخارات اخر من مواضع اخر مختلفة فالهوآء يختلط به ابدا بخارات مختلفة مما يصعد « 3 » اليه من الأرض التي هو عليها ومما تحمله الرياح من مواضع اخر . ثم إن الهواء يتغير كيفياته بحسب فصول السنة وبحسب تقارب الشمس والكواكب من سمت الرؤس وتباعدها عنه ، ثم يختلف أيضا امر البخارات بحسب تغير التأثير السمائى « 4 » وتبدله فمرة يكون أقل ( أو أكثر ) « 5 » ومرة يكون أقوى ( في ) كيفية أو أضعف ، فاذن الهواء يوثرا ما بحسب طبيعته التي تخصه ، واما بحسب كيفياته الحادثة / فيه من الشمس والكواكب الاخر عند تقاربها أو تباعدها ، واما بحسب كيفيات الأبخرة والرياح التي تختلط به ويتركب معه ، ومادة هذه الأبخرة هي الأرض والماء باختلاف أحوالهما « 6 » وفاعلهما الشمس والكواكب بتقاربها وتباعدها ، فالسبب الأول لاختلاف أحوال الهوآء هو الشمس والكواكب والحالات التي
--> ( 1 ) زائدة في علي كدة ( 2 ) زائدة في علي كدة ( 3 ) « يصعد » في علي كدة : تصعد . ( 4 ) « السمائى » في علي كدة : السماوي ( 5 ) زائدة في علي كدة . ( 6 ) « أحوالهما » في علي كدة : اجزائهما .